حيدر حب الله
56
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر
توفّر الكثير من فرص هذا التقدّم ، والتراث الإسلاميّ والشيعي لا يختلفان عن هذا القانون العام ، فإذا رجعنا إلى هذا التراث وجدنا نصوصاً وأفكاراً لا يمكنها أن تنهض بنا اليوم ، بل قد نجدها باعثةً على ترنّح حالنا ودوراننا حول أنفسنا . وهذا لا يعني أنّ الإسلام أو التشيّع فيهما هذه المشكلة ؛ لأنّ النصوص الحديثية الموجودة بين أيدينا يفترض أن تخضع للنقد والتحليل بغية تمحيصها والكشف عن مديات قوّتها ، وأنا شخصيّاً لا أعتقد أنّ كلمات العلماء القدامى أو المعاصرين تتَحمّل كلّ مشكلة التخلّف الذي نعانيه ، بل إنّ جزءاً من الأزمة يرجع إلى النصوص الحديثية نفسها في تراث المسلمين ، والعلماء لم يكونوا - في كثير من الأحيان - سوى أصداء لدلالات هذه النصوص . وقد درستُ في كتابي « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » إشكاليّة الحديث الموضوع في الكتب الشيعيّة ، ووافقت هناك السيدَ هاشم معروف الحسني في الدعوة إلى ممارسة المزيد من نقد هذه النصوص لتصفيتها مما عرض عليها ، ولهذا لا أوافق على ما يقوله العديد من الباحثين من أنّ التراث الشيعي قد خضع لتصفيتين تاريخيّتين : إحداهما في زمان الإمام الرضا ، أي نهايات القرن الثاني وبدايات القرن الثالث الهجري ، وثانيهما في القرنين الرابع والخامس ، على يد أصحاب الكتب الأربعة الحديثيّة ، ومن ثم فلسنا